عبد الملك الجويني
87
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكذلك لو جرح حربياً ، فعقدنا له الأمان ، وسرى ومات . وكذلك لو جرح حربي مسلماً أو ذمياً ، ثم أسلم الجارح أو عُقد له عقدُ الأمان ، ثم سرى إلى النفس ، فهذا التغير وإن كان في الجارح ، فمقتضاه الضمان بعد الهدر . وكذلك لو جرح السيد عبده ، ثم أعتقه وسرى الجرح ، أو جرح مستحقُّ القصاص من عليه القصاص ، ثم عفا عنه ، فسرت الجراحة . فهذا بيان التغير من الهدر إلى الضمان تصويراً . والحكمُ في ذلك ما قاله المراوزة ؛ فإنهم قطعوا بأن الضمان لا يتوجه في هذه الصورة أصلاً ؛ اعتباراً بحالة وقوع الجراحة ؛ فإنها وقعت في حالة الهدر ، فلا أثر لما يطرى من بعدُ . وذكر العراقيون فيه إذا جرح مرتداً ، ثم أسلم ومات ، أو جرح حربياً وأسلم المجروح ومات ، فلا يجب القصاص على الجارح . وفي وجوب الضمان وجهان : أحدهما - أنه لا يجب ، كما حكيناه عن طريق المراوزة اعتباراً بحالة الجراحة . والثاني - أنه يجب اعتباراً بالمآل ، وهذا مما انفرد به العراقيون ، وإنما أثبت المراوزة الخلافَ في الضمان إذا جرى مثلُ ذلك في الذمي ، كما سنصف ذلك في فصل الذمي ، إن شاء الله عز وجل . 10335 - وذكر الشيخ أبو علي رضي الله عنه الوفاق في مسألة المرتد والحربي إذا أسلما بعد وقوع الجرح بهما ، كما ذكرناه عن المراوزة ، وذكر نصَّين مختلفين في المولى والمملوك ، ونحن نسوقهما ونذكر مسلكه فيهما ، قال ( 1 ) رضي الله عنه : " على أن السيد إذا جرح عبده ، ثم أعتقه ومات مجروحاً ، فلا ضمان على السيد الجارح أصلاً " ونصَّ الشافعي في عيون المسائل على أنه إذا كان بين شريكين جاريةٌ مشتركة ، وكانت حاملاً بولد رقيق من نكاح أو سفاح ، فضرب أحد الشريكين بطنَ الجارية ، ثم أعتقها وسرى العتق وغرِم قيمةَ نصف صاحبه ، فإذا ألقت الجنين ميتاً من
--> ( 1 ) أي الشافعي .